Counter Academy

  • منى يسري
    Castle.Proxies.TestimonialProxy
  • منى يسري

    تعرفّت على الأكاديمية خلال الإعلان عن الدفعة الأولى
    •  عبر موقع الجمهورية الذي أتابعه منذ سنوات، شعرت بأنّ ثمّة شيء مختلف هنا، وصلني الإعلان كما تصل البذرة إلى يد من يعرف أين تُزرع وتنبت. كان تجمُع المنصات المؤسِسة للأكاديمية في حد ذاته أمر يبشر بالاختلاف والتمرد على القديم، هي بالأساس منصات تحتفي بالأصوات المختلفة، وتمنح مساحات فريدة للنمو. كان شعوري أنّ ما ستقدمه تلك المنصّات لن يكون مجرد تدريس الصحافة بوصفها مهنة، بل كطريقة لاكتشاف الذات والعالم.

      كان انشغالي بعملي بالصحافة اليومية، إلى جانب عملي في انتاج الأفلام التسجيلية، معرقلًا عن التقديم في الدفعة الأولى، لكن من حسن حظي أنّ مساحة وقت توفرت لاحقًا، ومكنتني من الإلتحاق بالدفعة الثانية، وأجمل ما كان في الأمر، أنّ التجربة بأكملها كانت مليئة بالمفاجآت.

      كان المخيم بداية الطريق وأول المفاجآت؛ فضاء حر، بعيدًا عن القولبة، نعيد فيه تعريف سؤالنا الأول: لماذا نكتب؟

      المخيّم تجربة مكثفة، إنسانية قبل أن تكون تعليمية كان مكانًا نتعلم فيه بالبحث والمحادثة، بالتأمل وليس بالتلقين.. كان المخيم أشبه بمرآة نطل منها على أنفسنا دون خوف

      لم أتوقع أن أجد هذا المستوى من الألفة. المخيّم كان فرصة لصنع أصدقاء وصديقات حقيقين، التقيت برفاق يحمِلون همّ الحكاية ويشاركونها بمحبة. المخيم كان بيتًا مؤقتًا، والرفاق صاروا أصدقاء يشكلون ذاكرة طويلة مفعمة بالدفء والونس.

      بعد انتهاء الدراسة، حملت في حقيبة روحي أشياء متنوعة، من الكتابة والحياة، تعلّمت أنّ القصّة ليست مجرد سرد، بل علاقة بيننا وبين العالم، نأخذ منه ونرد إليه، تعلمت السير ببطء نحو المعنى، في عالم يعيد برمجتنا على سرعات جنونية، تنزع منّا انسانيتنا، وتحوّل المعنى إلى شيء عابر، عبر الإصغاء والبحث، تحوّلت الكتابة إلى طريقة لإعادة تشكيل عوالمنا الداخلية، حتّى نتمكّن من مواجهة فوضى عوالمنا الخارجية.

      كإمرأة؛ منحتني الأكاديمية فرصة استثنائية لاستعادة الصوت في بيئة آمنة، وليس فقط التعلّم، وهذا نادر أن تجده إمرأة في مطنقتنا، لذا لكل من يردن الكتابة بصدق، ومن يردن استعادة أصواتهن، ومنح أنفسهن مساحة للتجريب والاستكشاف، ستجدين في الأكاديمية مساحة لاستكشاف نفسك كما تريدين، لا كما يُراد لك.

      فرادة التجربة تكمن في عدم اهتمامها بإنتاج شيء سريع، بل بإعادة تشكيل علاقة الكتاب بما يكتبون، وبم يكونون، ومنحها وقتًا للفهم، واحترام الحيرة والصمت، وقناعة بأنّ السؤال أحيانًا أهم وأبقى من الإجابة.

      رغم مرور أكثر من عامين على تخرجي، لكن جزءًا مني ما زال عالقًا في أوقات الصدق والتعلم والتعايش التي مررنا بها معًا، أتمنى لو أعاود تلك الجلسات الهادئة، التي نبلوّر فيها الأفكار على مهل، كأن نصوغ رؤوس أقلام من السير على الرمال، أو تومض في رأسنا قصة تحت أضواء القمر، وهذا ما يمنح التجربة فرادتها، ويبقيها في الذاكرة طويلًا، بل يجعلها أحد التجارب التي يمكنها أن تعيد تشكيل الشخص. 


prevbtn