Counter Academy

  • شهد محمد قيس
    Castle.Proxies.TestimonialProxy
  • شهد محمد قيس

    اسمي شهد محمد قيس، عراقية الجنسية، مقيمة في دمشق. وأنا خريجة الدفعة الأولى من البرنامج.
    • أعمل اليوم كصحافية مستقلة، وناقدة للأنمي، كما عملت لفترة كمراسلة مع الجمهورية نت.

      تقدمت لبرنامج الأكاديمية البديلة للصحافة العربية بعد إرسال صديقتي لرابط التقديم في أواخر 2019 وكانت هذه السنة الأولى للأكاديمية. لم أكن أعرف غالبية المؤسسات القائمة على البرنامج، وفي المخيم كنت "مثل الأطرش بالزفة" لكن الوقت الذي قضيته مع الجميع هناك، طلاباً وكادر تدريسي، كان تجربة اجتماعية وعلمية شاملة. بشكل بديهي كوّنت صداقات استمرت حتى اليوم، وليست فقط صداقات، إنما مجموعات دعم نفسي وعلمي وتبادل خبرات حياتية وعلمية.
      بالطبع كان هذا خلال حكم الأسد. أذكر أننا خرجنا من دمشق بسيارة واحدة، كنا أربعة، وهناك أخرى من حمص. كان فضولنا ورغبتنا أقوى من الخوف، لكنه بقي. استغليت البرنامج للتجريب في كتابة مواد صحفية غير آمنة للنشر، لم أنشرها، لكني تعلمت كيف أكتبها، كان أحدها حول تحرر المطلوبين للاحتياط من البيت خلال أزمة كورونا بسبب إيقاف السوق إلى الخدمة العسكرية، بينما نجلس جميعاً محجورين خائفين.
      بشكلٍ ما، أصبح هذا المكان الافتراضي آمناً أكثر من أي مكان آخر، ندرك فيه أن خطأ واحد مننا قد يدمر البقية – في سوريا أقصد- وبهذا ترتفع مسؤولية الأمان الشخصي والحذر، والتكاتف الاجتماعي.

      لكن مجموعة سوريا كانت مجموعة صغيرة وسط عدد كبير متنوع، كان شبكة تعليمية وتضامنية رائعة بدوره.
      في فترة دراستي في الأكاديمية، ومع كل الضغط الدراسي، كان يجب عليّ تسليم مشروعي للتخرج من قسم الدراسات المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية. سألت الزميلات والزملاء عن مراجع عن هذا وذاك، كان هناك فراغ كبير في مشروعي، وفي دمشق – على الأقل بين معارفي – لم أجد ما يسد الفراغ، لكنّ زميلتي عبير جوان من الأردن عرّفتني على فرانز فانون، وكان هذا تماماً ما أحتاجه لمشروعي.
      الفضاءات الثقافية في العالم العربي تختلف رغم تشابهها، وكذلك بين الأجيال نفسها (تستقبل الأكاديمية شريحة جيلية واسعة جداً)، فما هو معروف في فلسطين كثيراً، قد لا يحظى بالاهتمام نفسه في الوسط المسرحي في دمشق مثلاً.

      الجانب التعليمي نفسه كان يغطي هذه الاختلافات، ويعطي منظوراً جديداً، نتفق معه أو نختلف – بحدة أحياناً- من كادر تدريسي صعب ومتمرّس في التاريخ والانثروبولوجيا والتحرير الصحفي. الدرس يكتمل لاحقاً على غروبات واتس آب بجانب النميمة بالطبع.
      أركز في الحديث عن تجربتي على الجانب الاجتماعي كثيراً، لأن العلمي مثبت بالنسبة لي، ويمكن إيجاده في مقالات الخريجين، وأنا نفسي لو بحثتم عن اسمي سيكون هناك فرق كبير بين نتاجي قبل 2020 وما بعدها.

      اليوم يسألني الأصدقاء: "ما خلّصتي أكاديمية؟" هذا السؤال لا يتوقف. في الحقيقة، لا ما خلّصت. الأكاديمية لا تنتهي مع انتهاء البرنامج الدراسي والتدريب الذي يليه، فاليوم أنا أشارك في "جلسات قراءة شهرية مع ياسمين ضاهر" وهو نشاط اختياري مقدم للطلاب والخريجين، وقبلها درست في برنامج الصحافة النقدية والثقافية الذي قدمته الأكاديمية للخريجين من خلفيات دراسية فنية وثقافية. 

      ببساطة، ما أحبه في البرنامج هو هذه الشبكة المستمرة، وهي أوسع بكثير من مجرد التعلم وإعادة المسودات مع محررين كبار. اليوم بعد خمسة سنوات، ما زلت أتعلم من الأكاديمية، وأجد نفسي في شبكة علاقات داعمة من زملاء وكادر تدريسي أستطيع التطفل عليه وسؤاله ما شئت بصفتي خريجة كانت لا تعرف شيئاً عن الجمهورية ومدى مصر، وكتبت لهما لاحقاً. 


prevbtn